السيد علي الطباطبائي
475
رياض المسائل ( ط . ق )
فتدل على الموقب بطريق أولى والحربي أولى بذلك كما لا يخفى ولو لاط الذمي بمثله فللإمام الإقامة للحد عليه أو دفعه إلى أهل ملته ليقيموا عليه حدهم كما في سائر القضايا ومر مستنده في الزنى وموجب الإيقاب القتل للفاعل والمفعول إذا كان كل منهما بالغا عاقلا عالما ويستوي فيه كل موقب وموقب حتى العبد وغير المحصن بلا خلاف على الظاهر المصرح به في السرائر بل ظاهرهم الإجماع عليه كما في جملة من العبائر ومنها الانتصار والغنية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة الآتي إلى جملة منها الإشارة ولكن بإزائها نصوص آخر دالة على أن حد اللوطي حد الزاني إن كان قد أحصن رجم وإلا جلد إلا أنها شاذة لا عامل بها موافقة للتقية كما صرح شيخ الطائفة حاملا لها عليها تارة وأخرى على غير الإيقاب لتسميته لواطا أيضا اتفاقا بل يستفاد من بعض الروايات كونه المراد باللوطي الوارد في النصوص حكمه من القتل وغيره وهو حسن إلا أن حملة منها لا يقبل الحمل الأخير منها الصحيح إن كان ثقب وكان محصنا رجم والمرسل القريب منه بابن أبي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه في الذي يوقب إن عليه الرجم إن كان محصنا وعليه الجلد إن لم يكن محصنا فينبغي حملها على التقية خاصة كما صرح به الشيخ أيضا فقال بعد نقله الوجه فيه ما قدمناه من حمله على التقية لا غير أقول وهو الجواب عن الأول أيضا لكنه أجاب عنه بوجه آخر فقال وتقييد ذلك بكونه محصنا إنما يدل من حيث الخطاب على أنه إذا لم يكن محصنا لم يكن عليه ذلك وقد ينصرف عنه لدليل وقد قدمنا ما يدل على ذلك أقول ويضعف الأخبار المزبورة زيادة على ما مضى ضعف أكثرها سندا واختصاصها بالفاعل دون المفعول فلم يتعرض في أكثرها لحكمه بل في بعضها أن حده القتل ففيه رجل أتى رجلا قال عليه إن كان محصنا القتل وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد قال فقلت فما على الموتى قال عليه القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن ومما ذكرنا يظهر ضعف ما اختاره بعض متأخري متأخري الأصحاب من اشتراط الإيقاب والإحصان جميعا في قتل الفاعل أو رجمه ولا يحد المجنون مطلقا ولو كان فاعلا على الأصح الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما مر في زناه من الأدلة خلافا لمن مر ثمة فيحد كما لو زنى للفحوى يمنع بمنع المقيس عليه جدا والإمام مخير في قتل الموقب بين قتله بالسيف ورجمه وإلقائه من جدار عال يموت به وإحراقه بالنار حيا وإلقاء جدار عليه كما ذكره الشيخان والأكثر ونفى عنه الخلاف في السرائر وعليه الإجماع في الغنية وكذا في الانتصار إلا أنه لم يذكر الإحراق وهو ظاهر المسالك أيضا إلا أنه لم يذكر الأخير في متعلق التخيير وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة بعد ضم بعضها إلى بعض ففي الحسن الوارد فيمن أقر بالإيقاب يا هذا إن رسول اللَّه ص حكم في مثلك ثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت قال وما هي يا أمير المؤمنين قال ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو إهدارك من جبل مشدودي اليدين والرجلين أو إحراق بالنار وفي الخبر لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي وفي آخر عن أمير المؤمنين ع أنه رجم بالكوفة رجلا كان يؤتى في دبره وعنه ع أنه قال في اللواط هو ذنب لم يعص اللَّه تعالى به إلا أمة من الأمم فصنع اللَّه تعالى بها ما ذكره في كتابه من رجمهم بالحجارة فارجموهم كما فعله اللَّه عز وجل بهم وعنه ع إذا كان الرجل كلامه كلام النساء ومشيه مشي النساء ويمكن عن نفسه فينكح كما ينكح النساء فارجموه ولا تستحيوه وأما إلقاء الجدار عليه فقيل إن فيه خبرا مرويا عن مولانا الرضا ع وقصور الأسانيد أو ضعفها منجبر بالعمل وكذا الدلالة مع أن في التخيير جمعا بينها كما عرفته نعم ربما نافى مفهوم العدد في الحسنة التخيير بين الرجم وإلقاء الجدار عليه أيضا إلا أنه لا يعترض به المنطوق مع أن ظاهرها كون التخيير إلى المحدود دون الإمام خلاف ما ذكره الأصحاب وشهد به بعض الروايات كالخبر كتب خالد إلى أبي بكر أنه أتي برجل يؤتى في دبره فاستشار أمير المؤمنين ع فقال أحرقه بالنار فإن العرب لا يرى القتل شيئا ويجوز أن يضم الإحراق إلى غيره من العقوبات الأخر بأن يقتل بالسيف أو الرجم أو الرمي به أو عليه ثم يحرق بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في السرائر زيادة في الردع وفي الصحيح وغيره أن أمير المؤمنين ع أمر بقتل الذي أخذ في زمن عمر ثم قال بعد قتله قد بقيت له عقوبة أخرى قال وما هي قال ادع بطن من حطب فدعا به ثم أخرجه فأحرقه بالنار ومن لم يوقب كالمفخذ والفاعل بين الأليتين فحده مائة جلدة ولو كان مطلقا محصنا على الأصح الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي صريح الانتصار وظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى أصالة البراءة والشك في وجوب الزائد فيدرأ به للشبهة وللخبر في الرجل يفعل بالرجل فقال إن كان دون الثقب فالحد وإن كان ثقب أقيم قائما ثم ضرب بالسيف والظاهر أن المراد بالحد الجلد خلافا للنهاية والمرتضى وابن حمزة في المحصن فالقتل جمعا بين النصوص المتقدمة بحمل ما دل منها على القتل مطلقا على الموقب وما دل منها على التفصيل بين المحصن وغيره على غيره وهو حسن لولا قوة احتمال ورود الأخيرة للتقية كما يرشد إليه تصريح جملة منها معتبرة بالتفصيل أيضا في الموقب مع ضعف أسانيد غيرها وتبادر الموقب من اللوطي فيها وعدم مكافأتها للنصوص التي تقابلها وللإسكافي والصدوقين فأوجبوا القتل فيه مطلقا ولو لم يكن محصنا فإنهم فرضوه فيه وجعلوا الإيقاب هو الكفر بالله تعالى للخبر عن اللواط فقال بين الفخذين وعن الموقب فقال ذلك الكفر بما أنزل اللَّه تعالى على نبيه وهو مع ضعف سنده معارض بالخبر الذي مر سندا للأكثر للتصريح فيه بأن غير الموقب يحد والموقب يقتل وهو وإن شابه الأول في السند إلا أنه منجبر بالأصل والعمل فحينئذ ينبغي طرحه أو حمله على المستحل فتأمل أو المبالغة في الذنب وعلى الأقوال يستوي فيه أي في الجلد مائة الفاعل والمفعول والحر والعبد والمسلم والكافر إن لاط بمثله لا بمسلم لوجوب قتله حينئذ لهتكه حرمة الإسلام وإهانته به ولا ينتصف حد العبد هنا كما ينتصف في زناه بلا خلاف بل في الغنية وعن نكت الإرشاد أن عليه إجماع الأصحاب وهو الحجة المؤيدة بإطلاق الرواية [ في تكرار اللواط مع الحد ] ولو تكرر من غير الموقب اللواط ثلاثا مع تكرار الحد بعد كل مرة قتل في المرة الرابعة على الأشبه الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما يظهر منها ومن جماعة مساواته مع الزاني في ذلك وأن كل من قال بالقتل في الرابعة ثمة قال به في المسألة ومن قال به ثمة في الثالثة